السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
96
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
جادّتهم ، فالقلوب قاسية عن حظَّها ، لاهية عن رشدها سالكة في غير مضمارها ، كأنّ المعنيّ سواها ، وكانّ الرّشد في إحراز دنياها . واعلموا أنّ مجازكم على الصّراط ، ومزالق دحضه ، وأهاويل زلله ، وتارات أهواله ( 1 ) فاتّقوا الله تقيّة ذي لبّ شغل التّفكَّر قلبه ، وأنصب الخوف بدنه ، وأسهر التّهجّد غرار نومه ، وأظمأ الرّجاء هواجر يومه ، وظلف الزّهد شهواته ، وأوجف الذّكر بلسانه وقدّم الخوف لأمانه ، وتنكَّب المخالج عن وضح السّبيل ، وسلك أقصد المسالك إلى النّهج المطلوب ، ولم تفتله فاتلات الغرور ( 2 ) ، ولم تعم عليه مشتبهات
--> ( 1 ) المزالق جمع مزلق وهو الموضع الذي لا تثبت عليه قدم ، والدحض : انقلاب الرجل بغتة ، والزلل : انزلاق القدم ، والتارات : الدفعات ، والأهوال : المخاوف . ( 2 ) انصب : اتعب ، والتهجد : قيام الليل ، والغرار بالكسر : القليل من النوم ، والهواجر : جمع هاجرة وهي نصف النهار عند اشتداد الحر . وظلف : منع ، واوجف : اسرع كأنه جعل الذكر لشدة تحريكه اللسان موجفا به ، والمخالج : الأمور المشغلة الجاذبة ، ووضح السبيل اي الطريق الواضح ، واقصد المسالك : أقومها ، لم تفتله : لم تدره .